مهند.. والإحتلال التركي


Alaa Chehayeb | Hibr.me

Alaa Chehayeb | Hibr.me

 

 

________

نشرت في: حبر لبناني

________

انتهت وأخيراً، أحداث المسلسل التركي “العشق الممنوع”، وانتهينا من قصة لا تحمل أحداثها أيّة أهمية ولا تدور احداثها حول ما يثير الإهتمام، ورغم ذلك شغلت العالم العربي بأكمله، من المحيط الى الخليج.

انتهى المسلسل الضعيف قلباً وقالباً، فكرةً وإخرجاً، كتابةً وتمثيلاً، فمعظم الممثلين دون المستوى المطلوب، والأخطاء الإخراجية لا تنتهي حيث يكاد لا يمر مشهد واحد بدون خطأ فادح أو حدث لا يمكن أن يحصل حتى في الخيال.. (وهنا لا بد من الإشارة أنني تابعت القليل من الحلقات حيث أن أمي تتابعه، وعرفت بقية الأحداث ممن كنت أقابلهم): “هل عرفتم أن سمر ستموت في الحلقة الأخيرة؟؟ لقد شاهدت المشهد مسرباً على يوتيوب”، تقول رلى، 22 عاماً، في الجامعة،  فهذا المسلسل كان شاغل الناس وحديثهم الوحيد، لا أذهب مكاناً إلاّ ويكون النقاش حوله وحول أحداث الحلقات الأخيرة والتطورات الجديدة.

ليس من الغريب جداً أن تشغل هكذا مسلسلات بال ربات المنازل على سبيل المثال، فتقول ليال، 30 عاماً، ربة منزل: “بدأت أتابع المسلسلات حين ينام الأولاد ويكون زوجي متأخراً في العمل فأمضي بعض الوقت للتسلية ولكن الآن أصبحت أتابعها تقريباً بإستمرار”.

ولكن أن يكون هكذا موضوع هو الشغل الشاغل لطلاب الجامعات مثلاً فهنا المشكلة الكبرى، حيث يجب أن يكون الشباب اللبناني معنياً بقضايا مجتمعه كالبطالة والتضخم الإقتصادي والواسطة وغيرها بدل أن يضيع وقته على تفاصيل تافهة مملة لمسلسلات تلفزيونية. تخبرنا نادين، 23 عاماً، طالبة جامعية، عن تعلقها بالمسلسلات المدبلجة قائلةً: “بدأت أتابع هذه المسلسلات حين كانت امي تشاهدها، أما اليوم فأشاهد مسلسلين يومياً وبشكلٍ دائم، فهي مسلية جداً”، ولكن ليس هذا رأي ريم، 19 عاماً، طالبة جامعية أيضاً وتقول: “لا أتابع هكذا مسلسلات أبداً، فمواضيعها لا تهمني”، وتضيف “تؤثر هذه المسلسلات على أفكار الناس وعاداتهم، خاصةً بعد الكم الهائل منها وتنوع مصادرها أيضاً، كالتركي والهندي والمكسيكي”.

حكمتنا السلطنة العثمانية (تركيا اليوم) أكثر من 400 عام، حكماً مباشراً واحتلالاً عسكرياً، أورثتنا خلاله تقاليدها وعادتها، واليوم يعود قائد الأركان “مهند” ليفرض احتلالاً تركياً جديداً، أقوى وأخطر  من الإحتلال المباشر، إنه احتلال فكري وثقافي وعقائدي.

في زمن الثورات، يجب أن يثور الشعب ضد الإحتلال الثقافي وشركات الإنتاج التي تساهم في انتشار المسلسلات المدبلجة التركية والهندية وغيرها.

فليسقط “مهند” وليرحل الأتراك.

%d bloggers like this: